قصيدة سرقت من قلب صاحبها الدكتور ناجي مخ
في زمن تتسارع فيه النشر الرقمي وتتداخل فيه الأسماء، يصبح صون الأمانة الأدبية واجبا أخلاقيا قبل أن يكون حقا قانونيا. وقد فوجئ الوسط الثقافي أخيرا بتداول قصيدة “آتيك يا مصر” منسوبة إلى غير صاحبها، بينما الثابت توثيقا وصدورا أنها للشاعر اللبناني الدكتور ناجي مخ.
إن نسب النص إلى غير كاتبه لا يندرج في باب الخطأ العابر، بل يمس جوهر الإبداع وحق المبدع في ثمرة قلمه. ومن منطلق المسؤولية الثقافية، نعيد نشر هذه القصيدة باسم صاحبها الصحيح، تثبيتا للحق، وصونا للذاكرة الأدبية من الالتباس، وتأكيدًا أن الكلمة أمانة لا تُستعار بلا إذن ولا تُنسب بغير وجه حق.
إننا إذ ننوه بذلك، فإننا نحرص على إعادة الاعتبار إلى الشاعر الدكتور ناجي مخ، وإلى حقه الأدبي الكامل في نصه، واضعين بين أيدي القراء القصيدة كما خطّها قلمه.

آتيكِ يا مصرُ.. بقلم الشاعر اللبناني: ناجي مخ

آتيكِ يا مِصْرُ في شَوْقٍ وأنتِ أنا
لا أعْرِفُ السَّعْدَ حتى أَعْرِفَ الحَزَنا
ويَشْهَدُ الشِّعْرُ أَنّي ما سَكَنتُ هوىً
إلاّ ويَسْكُنُني في مِصْرَ مَنْ سَكَنا
أرومُ في يَدِها قَمْحاً، وما عَجَفي
إلاّ لذي أَنَفٍ مِنْ غيْرِها وَطَنا
إنْ حدّثَ الشِّعْرُ عنها فهْيَ منْ كَتَبَتْ
أوْ أعْدَلَ الدّهْرُ وزْناً، فهْي مَنْ وزَنا
جرَحْتُ فيها جُروحي وهيَ شافِيَةٌ
وكنتُ مِنْ قَبْلِها لا أرْتَدي بَدَنا
تَميمَةُ الحُسْنِ ما مرَّتْ على بلَدٍ
مِن البلادِ سوى قَمْحٍ لِمَنْ عَجَنا
وكنتُ أحْبِسُ أنْفاسي لأَبْلُغَها
كأنّما حالِمٌ ما نامَ أوْ وَسِنا
حتى تَبَلَّغْتُ أنَّ النّيلَ يَعْرِفُني
وصِرْتُ أَنْحَتُ أَشْعاري هُناكَ هنا
كأنّما اللهُ ما أَثْنى خَلائِقَها
فكادَ واحِدُهُمْ أنْ يَمْلأَ الزَّمَنا
مِصْرٌ وأعْرِفُ كمْ للسّيفِ حامِلُهُ
وفي الكَنانةِ طَعْنُ السَّيْفِ إنْ طَعَنا
وكيفَ أمْدَحُ مَنْ لا أسْتَطيعُ بهِ
لِسَطْوَةِ المَجْدِ، في عَيْنَيهِ مُتَّزَنا
أَخافُ مِنْ جِدِّها حتى أمُرَّ بهِ
ولا أَمُرُّ وكانَ السِّرُّ بي العَلَنا
لوْ حدَّثَ النّاسُ عَنْ مِصْرٍ ولو صدَقوا
ففي كلامِكَ عَنْ مَعْناكَ ما شَدَنا
أتيتُ قاهِرَةً ما جاء قاهِرُها
وحيثُ أبلُغُ بَحْري أبلُغُ السُّفُنا…

شعر: ناجي مخ

هذا حساب التي نسبتها لنفسها!