الجمعة , مايو 17 2024
الرئيسية / مقابلات وتحقيقات / رواية مرج البحرين ل”هيثم أبو الغزلان” تسجل تناقضات مخيم عين الحلوة

رواية مرج البحرين ل”هيثم أبو الغزلان” تسجل تناقضات مخيم عين الحلوة

حاوره أ.د.انور الموسى 

رواية مرج البحرين ل”هيثم ابو الغزلان” تسجل تناقضات مخيم عين الحلوة

لا يزال المخيم الفلسطيني بكل تفاصيله، يشكل مادة دسمة للابداع والكتابة والقص والإبداع.. فهو مفعم بمفردات الأدب الملتزم.. ولعل هذا ما يلاحظ في رواية “مَرَجَ البَحرين” للكاتب الفلسطيني هيثم أبو الغزلان، فأبطال الرواية من أسرة فلسطينية وعدد من أصدقائها (أدوار رئيسية وأخرى ثانوية)، ومكانها أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان (عين الحلوة) في جنوب لبنان، وشخصياتها تعيش الحياة كما هي بمتناقضاتها، وصعوباتها: الفقر، والكثافة السكانية، والمقاومة، والصمود، والهجرة، والتهجير، والمنفى، والمشهد العبثي في الاقتتال الداخلي وتداعياته المختلفة والصادمة، والتحرير والعودة.. فتتشابك وجهات النظر والشخصيات الساردة. وهي رواية تقع في (116 صفحة)…
فما غاية الكاتب في روايته؟ولم اختار المخيم مكانا لمسرحها؟ وهل الرواية قادرة على التغيير…؟
أسئلة جمة وجهتها مجلة إشكاليات فكرية للكاتب الذي أجاب بكل صراحة…

1- لماذا اخترت المخيم مكانًا لمسرح الأحداث؟
ببساطة لأن المخيم هو جزء من تكوين الفلسطيني لجهة التمسّك بالعودة، والحفاظ على القضية… ولأنه مساحة مشتركة من رحلة الكفاح المتواصل للفلسطيني “الذي خلق من جزمة أفقا”.
فاختيار المخيم بوصفه مكانا أساسيا لأحداث الرواية ناتج عن أن الصراع في هذه الأوقات على وجود هذا المخيم. ولأن قضية العودة التي يحملها أهله تقودنا إلى أن نكون أو لا نكون ضمن سيرورة صراعية تهدف إلى تدمير المكان وإنهاء وجود ساكنيه تمهيدًا لإنهاء القضية الكبرى… وهذا ما يقاومه الفلسطيني فيحفر في صخر الوجع أمثولة نضال يومي تحفر من جديد عناد الفلسطيني وإصراره على البقاء و”الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا”.

2- ما غايتك من الرواية؟
الغاية الأساسية من كتابة الرواية هي إظهار الإنسان الفلسطيني كما هو، مناضلًا، مكافحًا، مُعانيًا، بطلًا، ثائرًا، قويًا، ضعيفًا.. باختصار إظهاره إنسانًا بكل ما تحمل هذه الكلمة من أفعال إيجابية وسلبية. ولنحكم على هذا الإنسان لا بد من معرفته؛ فالمعرفة تولّد الرأي الموصل إلى الصواب.

3- لماذا تمزج الحقيقة بالخيال والمجاز؟
لأننا دائمًا نسعى إلى الهروب من واقع سيئ إلى واقع متخيّل، لإعادة صياغة الواقع وفق رؤيتنا والغاية التي نسعى إلى تحقيقها.

4- هل للرواية دور في المجتمع الفلسطيني في ظل المعاناة..
إذا كان قصد السؤال التركيز على معاناة الفلسطيني المادية فهي تعد ترفًا. أما من الناحية الأخرى فإن المعاناة هي التي تجعل الفلسطيني يصيغ حكاياته بشكل يومي، بخاصة في ظل التجارب العديدة والمريرة التي عاشها اللاجئون الفلسطينيون؛ وفي ظل المتغيرات والتحوّلات على الصعد كافة في المنطقة والعالم، ما يُقلّص المسافة بين الحدث والإنتاج الروائي بشكل عام.

5- ما كلمتك الأخيرة.. وطموحك في الرواية…؟
الرواية التي بين أيدينا هي رواية لأشخاص عاشوا تلك التجربة التي صيغت بأسلوب مختلف، لكنها كانت الأقرب إلى واقع المخيم وأهله؛ فهي بكل جدارة تُعبّر عن واقعهم وحياتهم ومعاناتهم وبطولاتهم وتضحياتهم ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
وفي الختام أشكر السادة الكرام في مجلة “إشكاليات فكرية” على إتاحتهم لي هذه الفرصة الجميلة، وأخص بالذكر الأستاذ الدكتور أنور للموسى، والقراء الأعزاء الذين آمل أن أكون قد وُفّقت في “مرج البحرين” في إيصال رسالة الإنسان الفلسطيني بكل ما تحمل هذه الرسالة من معانٍ ومبانٍ.
٦-ما المواقف المعبرة في سردك…

ورد في الرواية على لسان إحدى الشخصيات: “..لا يُسأل البحر عن المخيم، لكنّه يُسأل عن الشهداء والمنفى وأسرار الذين طاردهم فنشرها وغيّبهم. يُسأل عن أؤلئك الذين ضاعوا في متاهاته، وأؤلئك الذين ما ضلّوا ووصلوا الأرض بروحهم أو بلهفتهم والحنين. فتطفو جراحاتهم، ويعودون إلى وجه الأم الكنعانية، يعبرون مخاض الألم من المخيم إلى البحر إلى الوطن، فتغدو فلسطين فاصلة بين موجين”!
وورد في مكان آخر عن امرأة فلسطينية في مخيم عين الحلوة أثناء الاجتياج الإسرائيلي في العام 1982: “تسمّرت رجلاها في مكانهما فمشهد الموت والدمار المخيف والقاتل حتى الثمالة جمّد الدّم في عروقها، فلا هي قادرة على التّقدّم إلى الأمام، ولا تستطيع العودة إلى الوراء.. انتظرت مع شقيقيها مرور أحد من أبناء المخيم، لكن انتظارها طال، كأنّ أهل المخيم اختفوا، أو رحلوا.. أصابها الذهول فهي لم تعتد سابقًا على رؤية المخيم دون ساكنيه”!.
وورد أيضًا: “أما السفن حين تشق عباب البحر، فمرة يوصلنا البحر إلى مبتغانا، ومرة إلى مبتغاه حيث يبتلعنا. فالكلُّ حين يجوع البحر يصبح طعامًا له. وحين تعلو أمواجه وتتبدّل أحواله يُدرك الإنسان أنه ليس النّبي نوحٍ لتنجيه السفينة، ولا المسيح ليمشي على الماء فَيَصِل إلى مبتغاه، أو النبي موسى ليفرق البحر فينجو ويُنجي أصحابه”.