الخميس , فبراير 5 2026

طفل الرصيف…

شعر محمد عتيق

قصيدة نالت جائزتين… للشاعر الطبيب محمد عتيق

وَعَلى رَصِيفِ المَوتِ تُغْتَالُ

الطُّفُولَةُ وَالبَرَاءَةُ وَالعَفَافْ

الشَّمْسُ تُنْكِرُ ظِلَّهَا

وَالنَّهْرُ يَفْتَقِدُ الضِّفَافْ

طِفْلٌ جَمِيْلٌ حَالِمٌ مِثْلُ القَمَرْ

تَلْهُوْ بِهِ كَفُّ القَدَرْ

يَا حَيْرَةَ الطِّفلِ الحَزينْ

وَاليَاسَمينْ

أزرارهُ الثَكلَى قُطُوْفٌ مِنْ أَنينْ

وَعَلى رَصِيفِ القَهرِ يَنهمِرُ الرُّعَافْ

وَجَميعُنَا خَلفَ الجِدَارْ

نَارٌ عَلَى نَارٍ وَ نَارْ

يَمتدُّ شِريَانُ الرَّصِيفِ كَوَرْدَةٍ

ذَبُلتْ عَلى وَجهِ الصِّغارْ

عَارٌ عَلى عَارٍ وَ عارْ

المَوتُ يَقبَعُ هَاهُنَا

وَ هُنَاكَ يَحْتَفِلُ الكِبَارْ

إِحْساسُنَا بِالمَوتِ خدَّرَ جِلدَنَا

بَينَ الأزِقَّةِ وَ الرَّصِيفِ دِمَاؤُنَا

أطفَالُنَا وَ نِسَاؤُنَا

وَسَألتُ نَفسِيْ مَنْ أنَا ؟

وَ أنَا الّذِي مْنْ أَحْرُفِي هَرَبَتْ أنَا

مَا قِيمَةُ الشِّعرِ المُنمَّقِ وَ الصُّوَرْ ؟

إِنْ فَاتَهُ هَمُّ البَشَرْ

إنْ لَمْ يَكُنْ مَعْ بَائِسٍ

حَيْرَانَ فِيْ جَوْفِ السَّحَرْ

مَالَمْ يَصِفْ أحْلَامَنَا

مَا غايَةُ النَّثرِ المَغَلَّفِ بِالوَرَقْ ؟

وَ الشِّعرُ غَادَرَهُ الأَلَقْ

هَل سَدَّ سَغْبَةَ جَائِعٍ ؟

إذْ يَشْتَهِي طَعْمَ المَرَقْ

هَل صَانَ أطفَالَ

الرَّصِيفِ مِنَ الغَرَقْ ؟

مَا كَانَ خُبزًا أَوْ حَبَقْ

شُعَرَاؤُنَا خَلفَ القَوَافِي

طَيفُ حُلمٍ وَ احْتَرَقْ

سبعُونَ عَامًا لَمْ تُحَلَّ المَسأَلَةْ

وَ القُدسُ تَحتَ المِقْصَلَةْ

وَ قَصَائِدُ الشِّعرِ المُكدَّسِ

لا تُسَاوِيْ سُنبُلَةْ

لَمْ تُسعِفِ الطِفلَ الجَرِيحْ

لَمْ تُعْطِ لِلأَطْفَالِ مِنْ أمَلٍ

وَ لا حَتَّى تُعَزِّي الأَرمَلَةْ

كُتُبٌ مِنَ الشِّعرِ الّتِي

مَا لَامَسَتْ شَعْبَ الرَصِيفْ

سَأبِيعُهَا ….سَأبِيعُهَا

بِمخدَّةٍ وَ سَأَشْتَرِي

لَهُمُ الرَغِيفْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.