١- في ديباجته وردت عبارات بارزة ونافرة وهي تحقيق “سلام وأمن دائمين” و” إقامة علاقات جوار سلمية”، وإنهاء حالة العداء المطلق بين البلدين، وفض النزاع من خلال إتفاقات مستقبلية، ومعالجة أساس الخلافات العالقة بصورة جذرية. وهذه الحكومة جيئ بها أصلاً لتنفيذ هذا المشروع بإرادة “هوكشتاين” على مائدة المخزومي آنذاك، وبفحص الولاء الغربي لهؤلاء من خلال السّير الذاتية لكل الوزراء المعينين في التركيبة الوزارية لتحقيق ما هو مخطط له. تصرفت الحكومة ضاربة بعرض الحائط دول مجلس التعاون الخليجي ودون الإجماع العربي، حتى قفزت وتخطت مشروع ولي العهد محمد بن سلمان، الذي إشترط حل الدولتين، وحدد وقف الأعمال العدائية من قبل إسرائيل قبل التفاوض المباشر، خصوصاً بظل الرأي العام العالمي المناهض لجرائمها. ذهبت حكومتنا العتيدة أبعد من ذلك بكثير، والأنكى من كل ذلك أن الدول التي لم تدخل بحرب مباشرة مع إسرائيل تريثت بالسلام معها، إلا نحن المعتدى علينا، والمسفوك دمنا، والمحتلين من قبلها ذهبنا صاغرين لتحقيق رغبتاها وأهدافها بصك مكتوب.
٢- فحوى البند الثاني أن الجيش الإسرائيلي يريد الجيش اللبناني موظف لديه، كشرطي بلدية، يحدد له مهامه بالدخول لأي منشأة داخل الخط الأصفر أو خارجه وتحديداً ما إستعصى عليه دخوله عسكرياً، بغية طرد الجماعات المسلحة الخارجة عن الدولة. يكون بهذه الصورة الجيش سيتعاون ويثق بإسرائيل من خلال الملحق الأمني المرتقب كتابة تفاصيله، ويعزز بذلك علاقته ويتعاون معه لطرد المقاتلين، وكأن المقاومة مرتزقة ومن خارج النسيج اللبناني، وهذا هدفه تعزيز الشرخ الداخلي.
٣- العزم والسعي الحثيث على إدخال الجيش اللبناني بمواجهة مع أبناء المقاومة وبيئتها بالدخول لتفكيك بنيتها التحتية والحيوية من خلال مناطق تجريبية. وإسرائيل هي من ستحدد نجاح هذه التجربة من عدمه طبعاً لتحقيق مآربها بتفكيك البنى التحتية بمآزرة الجيش.
٤- هذا البند يعد نسف لأي دور مستقبلي لحركات المقاومة الشعبية، و خرقاً لميثاق الأمم المتحدة تحديداً المادة ٥١ منه، المرتبطة بحق الدفاع عن النفس ومقاومة أي إعتداء خارجي. ضف الى ذلك ضرب لدور المقاومة في تحرير أرضها المنصوص عنه منذ بإتفاق الطائف لغاية تاريخه.
٥- تمرير مصطلح أن حالة العداء مقتصرة على حالة وجود خطر مقابل ومواجه لإسرائيل، ألا وهي “المقاومة” ولطالما إنتفى الخطر إنتفى مبرر الإحتلال، و أنه لا وجود “لأطماع إقليمية” لإسرائيل. هذا هو الفخ الكبير والجوهري بتمرير بعض العبارات، غاية الكيان توسعي ويسعى إلى أن يسرح ويمرح على هواه في كل الساحات بعد تفكيك كل القوى والأنظمة المعادية لمشروعه.
٦-حصرية “الحرب والسلم” بيد الدولة وتأمين الأمن للبنان والدفاع عنه، وهذا ما لم تفعله الدولة من عام ١٩٤٣ ليومنا هذا، وهذا يعود لإرتباط دورها الدولي والأقليمي الذي كان يصب بالخانة الغربية دوماً. وكونها كدولة لم تقدم يوماً على الدفاع عن أبناء الجنوب لتحقيق دورها الطبيعي !! ولعلم الأغلبية الساحقة أن قرار الدولة العميقة يكن كل الحب والإحترام للكيان، وهو لاهث للتطبيع وهذا ما وصلنا إليه. بل أكثر من ذلك، المرتجى هو فض الإرتباط بأي دولة أخرى “كإيران”، التي تستخدم القوة نيابة عن لبنان أو التهديد بإستخدامها ضد العدو لتحقيق شروط أفضل للبناننا أو تمنع أي إعتداء مرتقب عليه. الهدف الأسمى هو فصل الساحات، وفك إرتباط المسار اللبناني-الإيراني لمنع الضغط على إسرائيل، أي إضعاف كل فريق على حدة والتخلي عن نقاط قوته كفريق مفاوض.
٧- حق الدفاع عن النفس لكلا الطرفين، إنه إتفاق إذعان ورضوخ للدولة بأسرها بصورة جلية، وتتركون لها حق الدفاع عن النفس!!! منذ أن تأسس الكيان اللبناني لم يمارس حق الدفاع عن نفسه، وحماية مواطنيه، ومنع عليه كل أدوات التسليح و إمتلاك القوة، ليبقى لقمة سائغة أمام الكيان الإسرائيلي. المطلوب حتى لفظياً عدم الإعتداء على إسرائيل، هذا البند المضحك يتضمن فكرة مفادها أنه يجب أن : ” أضعفك وأجردك من كل قوتك وأقول لك دافع عن نفسك، مع علمي أصلاً أنك لا تملك القرار بذلك ولا قدرة لك أمام جبروتي.”
٨- إعادة الإعمار، وفك الإرتباط الرسمي بين المقاومة وإيران من خلال شرعنة فرض العقوبات، ومنع جلب الأموال لإعادة بناء ما تهدم إلا من خلال الدولة ومؤسساتها الرسمية، ومنع تقديم المال لأي جهة غير شرعية أي هو حصار مالي مطبق على مجتمع وازن بأسره.
٩- السعي للتبادل الكامل المعلوماتي، التنسيقي، الأمني السياسي، وإلغاء حالات العداء في المحافل الدولية، ويشمل ذلك الناحية القانونية أي إلغاء كل النصوص اللبنانية التي تشكل عداء لإسرائيل، وحتى منع الإعتداء اللفظي عليها حتى في الصالونات السياسية، والإعلامية، والقنوات، والجرائد، والتعاطي معها كدولة جارة وصديقة.
هكذا بنود إتفاق هي غير متوازنة ولا متكافئة أبداً، كل البنود لصالح العدو، ويعد فعل غدر وخيانة وإنبطاح بكل المقاييس الوطنية والأخلاقية والإنسانية، و إن الكتابة والأسلوب والبنود صيغت بأيادي ملطخة بالدماء، وبروح تكن العداء المطلق للشعب اللبناني برمته. كيف بوفد مفاوض يقبل البقاء للكيان في عمق الشريط الأصفر، ودولة كإيران طالبت بالإنسحاب الكلي من أرضك، فعمدت الدولة لإبعاد هذا الشرط المهم الضاغط على الكيان الإسرائيلي، وشرعنت إحتلاله، وحثت على وصايته الكاملة، وعاملت أبناء بلدها المضحين الشهداء الأحرار كمرتزقة، ونسفت ما قدموه كقرابين على مذبح الوطن. للتاريخ هذا الإتفاق برمته ساقط لرفضه من أصحاب الأرض بصورة حازمة وجازمة،ويحتاج توقيع مجلس النواب عليه لأنه من الاتفاقات الدائمة وله آثار قانونية وسياسية بالغة الأهمية، ويفتقد الى الإجماع الوطني، ولا مستقبل وأفق له، إنما إسرائيل تسعى إلى الإقتتال الداخلي من خلاله والإنقسام حوله أكثر من تنفيذه..